سياسة

أحزاب آسفي.. من يجرؤ على نصب المنصة ومواجهة الكراسي الفارغة؟

في آسفي، لا يحتاج قياس شعبية الأحزاب إلى استطلاعات رأي معقدة، ولا إلى أرقام تقدمها المكاتب السياسية عن عدد المنخرطين والمتعاطفين. هناك اختبار أبسط بكثير: نظموا تجمعا جماهيريا وافتحوا الأبواب للناس.

هل يستطيع أي حزب اليوم أن ينصب منصة في آسفي، ويستدعي أمينه العام أو أعضاء مكتبه السياسي، ثم يستعرض أمامهم مناضليه ومتعاطفيه؟ وهل يملك الجرأة على تحديد الموعد والمكان وترك الكراسي تنتظر من سيملؤها؟

نعتقد أن التحدي سيكون كبيرا، لأن المشكلة لم تعد في القدرة على توفير القاعة والمنصة ومكبرات الصوت، بل في العثور على الجمهور الذي سيجلس أمامها بإرادته.

لقد مرت سنوات طويلة كانت فيها التجمعات الحزبية حدثا سياسيا حقيقيا. كانت القاعات تضيق بالحاضرين، والمناضلون يتدافعون للاستماع إلى قياداتهم، والنقاش السياسي يمتد إلى المقاهي والأحياء. أما اليوم، فقد أصبح السؤال المطروح في آسفي: أين هم مناضلو الأحزاب خارج زمن الانتخابات؟

نرى المنتخبين، ونسمع عن الاجتماعات الداخلية، ونقرأ بيانات الفروع والكتابات الإقليمية، لكن أين الامتداد الشعبي الذي يفترض أن يقف خلف كل هذه الهياكل؟

والأكثر إثارة أن بعض الأحزاب تستطيع، خلال الانتخابات، حشد الأعداد وتنظيم الجولات وإظهار قوة انتخابية لافتة، لكنها قد تجد نفسها في مأزق عندما يتعلق الأمر بتجمع سياسي مفتوح لا توجد في نهايته ورقة تصويت.

وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجا: إذا كان المواطن في الشارع ينتقد المنتخبين، وإذا كانت صورة العمل الحزبي بهذا القدر من التراجع، فكيف يصل هؤلاء إلى المجالس؟ ومن يصنع أغلبيتهم الانتخابية؟

لسنا هنا بصدد اتهام أحد بـ”كراء الجمهور”، فذلك يحتاج إلى أدلة، لكن من حقنا أن نسأل بسخرية: إذا قرر حزب ما تنظيم تجمع جماهيري كبير في آسفي، فهل سيحتاج فقط إلى كراء الكراسي… أم سيبدأ بعد ذلك في البحث عمن يجلس فوقها؟

التحدي مفتوح إذن أمام الجميع، أغلبية ومعارضة: اختاروا أكبر قاعة تستطيعون، ادعوا أمناءكم العامين وقياداتكم، افتحوا الأبواب دون موسم انتخابي، ثم دعوا الصورة تتحدث.

فقد يكون أسهل شيء في السياسة هو اعتلاء المنصة وإلقاء خطاب طويل، لكن الأصعب هو أن تجد أمامك مواطنين ما زالوا مستعدين للحضور والاستماع والتصفيق عن اقتناع.