رياضة

لجنة انتدابات أولمبيك آسفي.. من يرأس ومن يقرر ومن يحاسب؟

إحداث لجنة تقنية للإشراف على انتدابات أولمبيك آسفي وتدبير تركيبته البشرية يبدو، من حيث المبدأ، خطوة في اتجاه تنظيم القرار الرياضي وربطه بالحاجة التقنية والإمكانات المالية والتقييم الطبي، خصوصا في مرحلة دقيقة يعيشها الفريق بعد النزول إلى القسم الثاني. لكن قراءة البلاغ تفتح أسئلة لا تقل أهمية عن الأسماء التي تضمنها، لأن الحكامة لا تعني فقط تعدد المتدخلين، بل وضوح من يملك القرار ومن يتحمل مسؤوليته.

اللجنة تضم المدرب محمد العلوي الإسماعيلي لتحديد الحاجيات التقنية، ونيكولا دوبوي مستشارا تقنيا لربط الفريق الأول بمشروع التكوين، وكمال الواصل شيشا منسقا، وممثلا للرئاسة مكلفا بالجانب المالي، إلى جانب الطاقم الطبي والتأهيلي والكتابة الإدارية. تركيبة تبدو متكاملة، لكن البلاغ لم يجب عن سؤال بسيط وأساسي: من رئيس اللجنة؟ فالمنسق ليس بالضرورة رئيسا، والمستشار ليس بالضرورة مقررا، والمدرب حددت مهمته تقنيا، فمن يترأس الاجتماعات ومن يملك كلمة الحسم عند اختلاف الآراء؟

هذا الغموض يصبح أكثر أهمية لأن اللجنة لا تتولى الانتدابات فقط، بل ستقيم اللاعبين الحاليين، وتحدد من سيبقى ومن سيغادر أو يعار، ومن سيتم إدماجه من الشباب، والمراكز التي تحتاج إلى التعزيز. أي أنها ستساهم عمليا في رسم أولمبيك آسفي الجديد، وهنا يصبح ضروريا أن يعرف الجمهور من يقود هذا المشروع ومن يتحمل مسؤوليته.

كما يثير البلاغ سؤال موقع المكتب المديري، الذي لا يظهر له تمثيل واضح داخل اللجنة باستثناء ممثل للرئاسة حدد اختصاصه في الجانب المالي. فإذا كانت اللجنة ستصنع التركيبة البشرية، فأين يوجد المكتب المديري من القرار الرياضي؟ وهل فوض صلاحياته للجنة أم يحتفظ بالكلمة الأخيرة؟ ويطرح أيضا غياب ممثل معلن عن الشركة الرياضية سؤالا حول موقعها من المشروع، خصوصا مع وجود نيكولا دوبوي المرتبط بمركز التكوين. هل الشركة بعيدة عن الانتدابات؟ أم أن لها دورا في التنسيق لم يوضحه البلاغ؟

رياضيا، وجود المدرب والمدير التقني داخل اللجنة يمكن أن يكون نقطة قوة، شرط الفصل بين الصلاحيات. فالمدرب الذي سيحاسب على النتائج يجب أن تكون له كلمة أساسية في اختيار اللاعبين الذين سيعمل معهم، فيما يمكن للمدير التقني أن يضمن الانسجام مع مشروع التكوين وإدماج الشباب. لكن أولمبيك آسفي، إذا كان هدفه العودة السريعة إلى القسم الأول، يحتاج إلى توازن بين أبناء التكوين وانتدابات نوعية ولاعبين أصحاب خبرة يعرفون خصوصيات القسم الثاني، وليس إلى انتدابات كثيرة بلا هوية رياضية واضحة.

أما الحديث عن ترشيد الموارد وسقف الانتدابات، فهو مطلوب، لكنه يفرض تحديد الهدف والإمكانات معا. فإذا كان المطلوب هو الصعود، فيجب توفير تركيبة وميزانية تتناسبان مع هذا الطموح، لأن المدرب لا يمكن أن يحاسب على هدف لم توفر له أدوات تحقيقه، كما أن الأزمة المالية لا يمكن أن تبرر اختيارات تقنية ضعيفة.

لكن السؤال الأكبر يبقى مرتبطا بالماضي القريب. أولمبيك آسفي نزل إلى القسم الثاني نتيجة مسار من القرارات التقنية والإدارية والانتدابات، ولذلك لا يكفي الإعلان عن آلية جديدة دون معرفة ما إذا كانت الطريقة القديمة قد خضعت للتقييم. ما الذي تغير فعليا حتى لا تتكرر الأخطاء نفسها؟ فالحكامة لا تبدأ من تشكيل لجنة جديدة فقط، وإنما من تشخيص أسباب الفشل وربط القرار بالمسؤولية والمحاسبة.

وهنا تحديدا تكمن حساسية غياب رئيس معلن للجنة. فإذا كان أعضاؤها هم أصحاب القرار الحقيقي، فمن يرأسهم؟ وإذا كان القرار النهائي بيد المكتب المديري، فليكن ذلك واضحا. وإذا كان للشركة الرياضية دور، فما حدوده؟ أما إذا بقي مركز القرار غير محدد، فمن الطبيعي أن يفتح ذلك الباب أمام السؤال الذي يتردد في الأوساط الرياضية: هل هناك من يقود الانتدابات من خلف الكواليس؟ وهو سؤال لا ينبغي تحويله إلى اتهام دون دليل، لكن أفضل طريقة لإغلاق باب التأويل هي الوضوح.

أولمبيك آسفي لا يحتاج اليوم إلى لجنة تحمل أسماء كثيرة بقدر حاجته إلى منظومة يعرف فيها الجميع حدود اختصاصاتهم. لأن القرار الجماعي لا ينبغي أن يتحول إلى مسؤولية مجهولة: إذا نجحت الانتدابات سيستفيد الفريق، وإذا فشلت يجب أن نعرف من اختار ومن قرر ومن يتحمل المسؤولية.

قبل السؤال عن أول لاعب ستنتدبه، ربما يحتاج جمهور أولمبيك آسفي إلى إجابة عن ثلاثة أسئلة أبسط وأهم: من يرأس اللجنة؟ من يملك القرار الأخير؟ ومن سيحاسب إذا فشل الاختيار؟