تفاجأ سكان “الجبارات ” التي توجد على الحدود مع مدينة آسفي والتابعة ترابيا لجماعة حد احرارة، ببداية أشغال تسوير مقبرة قديمة، توقف الدفن فيها لما يزيد عن خمسين سنة حسب ما صرح به شهود عاشوا لما يزيد عن ستين سنة بالمنطقة، إلا أن هاته الأشغال أثارت الشكوك في نفوس الساكنة متسائلة هل هي في سبيل الله رغبة في تحصين حرمة أموات المسلمين، أم أنه في سبيل عبد من عبدة السطو على الأراضي؟
الشكوك التي خالجت الساكنة، وصل صداها لجريدتنا مما دفعنا للمعاينة التصويرية، ولم يكن الأمر يستحق أكثر من ذلك لنعرف أن تلك الشكوك لها ما يبررها، فالباب الذي أنشئ لمقبرة قديمة منسية لم يعد يزورها أحد له أبعاد بوابة مستودع يتسع لمرور شاحنات كبيرة، والسور المقابل للطريق كانت الأشغال به في سباق مع الزمن، كما لو أن الهدف منه مواراة شيئ ما سيحدث مستقبلا، ليس هذا فقط بل أن المعاينة التصويرية تظهر أن مواد البناء وضعت وسط المقبرة، فوق القبور التي تم طمس معالمها بشكل كامل، وليس بالجهة المقابلة خارج المقبرة، كل هاته الملاحظات وغيرها تجعل هاته الصحوة الإيمانية بعد كل هاته السنين تثير الشكوك.







والواقع أن هذه الأشغال تدخل في الأعمال بالنيات، فإن كانت الأشغال لضمان حرمة الأموات كان بها، وإن كان طمسا لمعالم مقبرة وإنشاء بنيانا للمنفعة الخاصة، فهذا من المؤكد يشجع على المزيد من نهب الأراضي في اعتداء صريح وواضح على حرمة الأموات والمقابر، حيث صارت مافيا العقارات تتسابق على الأراضي سواء تلك التي تعود ملكيتها للأحباس أو للجماعات السلالية، وعلى الجهات المعنية التدخل عاجلا ووقف كل ما من شأنه أن ينتهك حرمة أموات المسلمين.
