شهدت مدينة آسفي قبل أسابيع لحظة تاريخية، حين توج فريق أولمبيك آسفي بكأس العرش الغالية، في إنجاز كروي رفع اسم المدينة عاليا وأعاد إشعاعها الرياضي إلى الواجهة. وفي الحفل الرسمي الذي أقيم بهذه المناسبة، أكد رئيس جهة مراكش – آسفي سمير كودار أن المجلس عازم على دعم الفريق ماليا ومعنويا، شرط أن يكون هناك حسن تدبير وتسيير، وإعادة هيكلة تتماشى مع المرحلة المقبلة.
هذا الموقف لم يكن مجرد تصريح احتفالي، بل قراءة واقعية لوضعية النادي، حيث شدد رئيس الجهة على أن أية دفعات مالية ستكون رهينة بتغيير في طرق التسيير وقطع مع الممارسات التي تعيق تطور الفريق. وبالفعل، لم تمر سوى أيام قليلة حتى وفى الرجل بوعده وضخ المجلس دعما ماليا ساهم في رفع أكبر الإكراهات المالية التي كانت تثقل كاهل الأولمبيك.
لكن، وبمجرد الإعلان عن بداية المنافسات، عادت للسطح أزمة جديدة من داخل البيت المسفيوي: صراع حول من سيسافر مع الفريق على نفقته إلى إفريقيا. صراع بدا للكثيرين فارغ المعنى، لكنه في العمق يكشف أحد أوجه الخلل الإداري المزمن الذي أشار إليه رئيس الجهة. فكيف لمنخرط أو عضو في التسيير – وهو في الأصل محب للفريق – أن يسعى إلى تحميله مصاريف إضافية في وقت يحتاج فيه النادي إلى كل درهم لتقوية تركيبته البشرية وتأمين مساره القاري؟
الأدهى من ذلك أن هناك من يتعامل مع الفريق وكأنه ملكية خاصة، يعين في المناصب من يشاء، ويتخذ القرارات وفق هواه، كما لو أنه المالك الوحيد لمدينة آسفي بأكملها وله وحده الحق في تقرير مصير الفريق. وهنا يطرح السؤال الجوهري: هل لدى الرئيس الحيداوي من الحكمة والعقل ما يكفي ليعيد ترتيب قراراته وفق منهجية رئيس فريق توج بكأس العرش الغالية، أم أنه مجرد استمرار لنفس العقليات التي تعتبر الرياضة وسيلة لبسط النفوذ أكثر مما هي مشروعا جماعيا يخدم المدينة وأبناءها؟
إن الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من كلمة رئيس الجهة هو أن مشكل أولمبيك آسفي لا يكمن في غياب الدعم أو شح الموارد المالية فقط، بل في بعض مكوناته الإدارية التي لا تزال تضع المصلحة الفردية فوق مصلحة الكيان. الإدارة التي كان يفترض أن تكون سندا للفريق تحولت في بعض جوانبها إلى عبء يلتهم من الداخل مكاسب اللاعبين ومجهودات المدربين والجمهور العريض.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يجد أولمبيك آسفي نفسه أمام مفترق طرق: إما أن ينجح في استثمار الدعم الممنوح له، ويستوعب رسائل رئيس الجهة التي وضعت الأصبع على الجرح، أو أن يستمر في الدوران داخل حلقة الصراعات الصغيرة التي تفقده بريقه. فالتاريخ لا يرحم، والجماهير التي ملأت المدرجات تنتظر ما هو أكبر من لقب عابر: تنتظر إصلاحا مؤسسيا حقيقيا يضمن استمرارية الإنجازات.

