في كل مرة يطل علينا عمدة آسفي بتصريحات مرة من أمام (الطراكس) ومرة خلف صناديق الخضر، فكان ذلك كافيا لأخذ انطباع عن شخصيته، ومدى كفاءته في التدبير وكريزمته السياسية، وحقا لم تكن ولابد!! فقد بدت عباءة المسؤولية فضفاضة عليه، وأوحت لنا تصريحاته أنه يعيش في جلباب إديولوجي أكثر مما هو سياسي!! ثم صادفناه في تغريذة يرتدي عباءة المظلومية، بل هي أكثر من ذلك “نظرية المؤامرة” الشماعة التي يعلق عليها الفشل والانتكاسة، فقد كتب وهو يتباكا ويشتكي من تشردم مجلسه، ويتحدث عن يد خفية تعبث بمستقبل المدينة، طبعا فهو لا يستطيع أن يتحدث عن إنجازاته أو يعطي نظرة عن حنكته في تدبير الموارد المالية للجماعة، بل تمادى في التباكي والتشاكي إلى أن وصل حد اتهام الصحافة التي تكتب أن عشب المساحات الخضراء أصفر، والطرقات أنها مليئة بالحفر والأزقة مليئة بالأزبال، هي صحافة مأجورة، في الوقت الذي اعتمد فيه على المتطفلين على مجال الصحافة والمستغلين للتمييع الذي تعيشه هاته المدينة إعلاميا لتصدير أوهامه.
واقع الحال، أن عمدة آسفي الذي أتت به ظروف فراغ الساحة السياسية وأشياء أخرى، أن فصول الواقعة تتجلى في أنه لم يأتي بجديد، وليس له ما يقدمه للساكنة تتويجا لسنة من التدبير، لدى جاء بأوهام ليرميها على خيالنا المتسع كاتساع صدورنا التي تقبلت المدينة بحفرها وأزبالها وأتربتها وعرباتها المجرورة إلى حدود اليوم، ومنتخبين لهم كل السمات إلا صفة السياسي فهي تنتفي عندهم، ويخبرنا في تغريذته أن هناك أمور نتائجها ستكون على المدينة قريبا، وفي الوقت نفسه يخبرنا عن حيف طال ميزانية المدينة لسنوات خلت، هو هنا يتهم جهة ما بذلك، هل له جرأة الحديث عن الجهة المعنية بهذا الاتهام؟
عمدة آسفي نور الدين كموش الذي ولج للجماعة على كفة الميزان بعدما كان في الولاية السابقة قطرة غاز داخل القنديل وقبل ذلك أين كان..؟، هو أشار بكلماته أبعد مما يظن، حيث وجه اتهاما صريحا وواضحا لجهة ما لها السلطة على الميزانية، مستحضرا في مخيلته أن سكان آسفي ومتتبعي الشأن المحلي لهم إدراك على قد وضع مدينتهم، لكن عندما أردف الاتهام بالقول أنه سيفضح، أظن أن أهم ما يمكنه القيام به، ويمكن اعتباره عملا سياسيا هو الفضح السياسي، فكل ما فعله إلى حدود اليوم، هو (دويرة في سوق الجملة قبل الفجر ووقفة أمام طراكس يوم العيد) والإعفاءات والطرد.
عمدة آسفي، إذا كان هناك شيئ تفوق فيه على باقي رؤساء جماعات إقليم آسفي، هو عدد التصريحات وأوقات التصريح، لكن على مستوى التدبير والتسيير، فإن دورات المجلس، وما عرفته من تطاحنات وتشنجات، وفوضى تعم الجماعة منذ الوهلة الأولى، كانت كافية لمعرفة أن المجلس غير متجانس، نشأ من فراغ في ظروف وبطرق لم تمكنه من التجانس والتعاون والتفكير الجماعي. وهو ما جعل جل الدورات تمر كما لو أنها تكرار للانتخابات الرئيس، بنفس الحدة ونفس التشنج والتطاحن. وعلى اعتبار أن الحفاظ على الأغلبية يعد معيارا قويا للحكم على فشل أو نجاح رئيس ما، فعمدة آسفي فقد أغلبيته ساعة انتخابه، بالفعل هو رئيس فريد من نوعه سواء من حيث تصريحاته التي جعلته يظن أنه شخصية مؤثرة كباقي شخصيات الكركزة الفيسبوكية، أو من حيث التباكي والتشكي ظنا منه أن المتتبع للشأن المحلي غبيا إلى اعتبار أنه يوحي بكونه يمثل تيارا سياسيا تتم محاربته.
إذا كان الرئيس يريد أن يقدم إنجازاته من خلال وهم سماه “أمور” سترى المدينة نتائجها في الأيام القليلة المقبلة، فهنا العطرة الأولى، إذ أن هاته الأمور التي يتحدث عنها أو بالإحرى يجدد لها موعدا، لم نأمل في وجودها واليأس استحود علينا، ونحن لا يمكن أن نتوقع أمورا أرفع من مستوى المدبرين للشأن المحلي، حتى وإن قبلنا بنفس المستوى فالمستوى ضعيف جدا، لذا فاستعطاف السكان بالوهم هو ضرب من الخيال، فقد ألفنا الحفر بالطرقات وسنملؤها بالأتربة، وألفنا الأزبال وسنكدسها وننشئ تعاونية لتربية الذباب، وألفنا الإصفرار ولا مانع لدينا إن وضعنا نظارات خضراء، لكن ما لم نألفه ولا نرضى به هو استغباءنا.
خلاصة الكلام لا شيئ يظهر في الأفق، وأي ذكر للأوهام هو لا أساس له من الصحة أمام واقع الحال الذي يتبث بالواقع والملموس أن آسفي حط عليها العقاب، وهو لم يخبرنا بموتها فقط بل نبهنا أنها لم تحضى بطقوس الدفن وجثتها عفنت ورائحتها وصلت لأدغال إفريقيا، لن نكون أكثر من العدم نفسه الذي تعيشه المدينة، ونقول كل شيئ صار قاتما بها، أشجارها ،بناياتها، منتجعاتها، حتى وجوه منتخبيها، صعب أن نحدق بكم، صعب أن نسمع لكم، صعب جدا أن ننسى أصلكم والأصعب أننا نعرف إمكانياتكم وكيف أتيتم، والمثل القائل ” سقط أبوك في السوق.. قل أنه من الخيمة خرج أعوجا، هو أبشع من ذلك ” سقط نعش المدينة.. قل من تحمل حمله ضعيفا!!

