بمجرد ما أن تداولت مجموعة من المواقع الإلكترونية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي عن بعض الأسماء التي تصدرت اللوائح لانتخابات 8 شتنبر 2021، تتالت الانتقادات، بعد اكتشاف ورود أسماء ضمن قائمة المترشحين دون أن يتوفروا على الحد الأدنى من الكفاءة والنزاهة والشرف، وهو ما طرح مسألة أي سبيل للدفاع عن آسفي؟
مختلف الحسابات الفيسبوكية المهتمة بالشأن المحلي، وتتبع الترشيحات بنقد موضوعي، ذهبت إلى أنها تلقت ورود أسماء بنوع من التهكم بالقول « لم يعد للمدينة رجالاتها ونساؤها.. لقد صارت مستباحة الآن لاغتصابها الأخير » وأن الترشحات الحالية تدل بشكل واضح على أن الانتخابات في آسفي لن تكون انتخابات حقيقية من حيث نوع المرشحين، فليس لديهم أي قدرة على الظهور كبرلمانيين أو رؤساء مجالس منتخبة تحكم آليات التنمية، بل غايتهم الكرسي وتحقيق مصالحهم ومصالح أبنائهم ودويهم ومن يدور في فلكهم، ولكي يكون تعاطي وزارة الداخلية بعد وضع هاته التزكيات على مكاتب سلطاتها المحلية في مستوى المأمول يجب منع مجموعة من الوجوه التي ألفت الانتخابات وتقلدت المسؤوليات السياسية دون أي إضافة تذكر سوى أن المدينة والإقليم ككل صار أبعد ما يكون عن التنمية وتوفرت فيه شروط الإحتقان، وإعادة انتاجها هو امتداد قد يعكس الغيلان الذي تعيشه آسفي منذ مدة ولم يكبح جماحه سوى الوباء .
هذا من حيث الشكل، أما من حيث المضمون فالأمر أخطر، فالكل يعلم أن هناك من يحاول الهيمنة على المدينة، برا وبحرا، غايتها مصالحها الضيقة وتوسيع دائرة نفوذها، متوهمين أن المواطن الآسفي ما زال يرضى بالنوم في مزبلة ويأكل من قمامتهم، قد يظن البعض أن السيرورة التي عاشها الإقليم منذ سنوات خلت ما زالت تصلح ولا يمكن للصناديق أن تخسف بهم، لكنهم ومن المؤكد أنهم يغفلون خطابات صاحب الجلالة في العديد من الخطابات، و قوله نصره الله أنه لم يعد مقتنعا بالأداء السياسي، وهم يأملون في مواكبة النموذج التنموي بنفس عقليتهم الاسترزاقية، وكسلهم وضعف فكرهم. لا يمكن للنموذج التنموي أن ينزل بالشكل الذي يراد له بنفس الوجوه الغبية.
الترشيحات بآسفي التي تم الإعلان عنها أو تلك التي تتهيأ لذلك في الوقت الأخير، حتى لا يتبعها الانتقاد، وتتوارى خلف الإعلانات التمويهية، قد يراد منها تثبيت عصابة فاسدة ما أنزل الله بها من سلطان، عصابة تعترف بإملاءات المصلحة الشخصية ولا تعترف بسلطان المواطن، عصابة تسببت في ضنك عيش الناس.
لذلك فإن الحل تجاه هذه المهزلة هو لوائح انتخابية شبابية شريفة، فهو السبيل الوحيد للتعبير على قوة المواطن لأنه اختيار الأقل سوءا، عوض المقاطعة كما يروج له البعض، وهذا الأخير في اعتقادي تسطيح للمشكل واعتباره يكمن في الأشخاص فقط، وهذا الأمر غير صحيح، فالمشكل أعمق ويكمن في العصابة في حد ذاته.
