تعدد المناصب في جماعة شهدة يفتح باب الجدل: مستخدم بالمكتب الشريف للفوسفاط يترأس ثلاث هيئات محلية مستفيدة من الدعم الجماعي

في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة على ضرورة تخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، يثير أحد الفاعلين المحليين بجماعة شهدة جدلا واسعا بسبب تعدد مناصبه وتأثير ذلك على مبادئ الحوكمة والشفافية داخل الجماعة.

المعني بالأمر مستخدم بالمكتب الشريف للفوسفاط بأسفي، بعيدا عن مقر الجماعة الترابية التي ينتمي إليها، لكنه في المقابل يترأس جمعية تدبر النقل المدرسي بالجماعة تستفيد من دعم مالي ولوجستي، ويرأس أيضا هيئة الإنصاف وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، إلى جانب كونه رئيس فريق رياضي محلي مستفيد من الدعم العمومي الممنوح من طرف جماعة شهدة.

هذا التعدد في المناصب يثير شكوكا جدية بشأن احتمال وجود تضارب في المصالح، إذ من غير المعقول أن يكون الشخص نفسه هو من يدير جمعيات تستفيد من الدعم، وفي نفس الوقت هو من يرأس الهيئة الاستشارية التي يفترض أن تقيم وتواكب برامج الجماعة، بما في ذلك تمويلات الجمعيات نفسها.

كما يطرح تساؤل مشروع حول مدى فعالية حضور هذا الفاعل المحلي في الشأن الجماعي اليومي، بحكم عمله الدائم خارج تراب الجماعة، مما يجعل مساهمته في العمل الميداني والمواكبة الإدارية محدودة، ويطرح علامات استفهام حول “وظيفية” المناصب التي يتقلدها.

تلعب هيئة الإنصاف وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع دورا محوريا في ضمان الشفافية داخل الجماعة، غير أن ترؤسها من طرف مستفيد مباشر من التمويلات الجماعية يضرب في الصميم مبدأ الحياد والاستقلالية، ويفقد هذه الهيئة مصداقيتها أمام الساكنة والجمعيات الأخرى التي لا تجد موطئ قدم في خارطة الدعم المحلي.

يتلقى الفريق الرياضي الذي يرأسه المعني بالأمر دعما من ميزانية الجماعة، وهو ما اعتبره بعض الفاعلين المحليين “تضاربا واضحا للمصالح” يستدعي فتح تحقيق إداري ومالي من طرف السلطات الوصية والمجالس الجهوية للحسابات، بهدف التأكد من سلامة الإجراءات وشرعية استفادة هذا الفريق، بعيدا عن منطق الزبونية أو العلاقات الشخصية.

يطالب العديد من المتتبعين للشأن المحلي في جماعة شهدة بتطبيق مبدأ التنافي وتفعيل آليات الرقابة الداخلية والخارجية على تدبير الشأن الجمعوي والدعم العمومي، خصوصا في ظل ما اعتبروه “احتكارا” للمناصب من طرف شخص واحد، ما يضر بمصداقية الجماعة ويضعف الثقة في المؤسسات المحلية ، ناسيما وأن المعطيات الأولية تفيد أن سائقي سيارات النقل المدرسي جلهم من دائرة انتخابية واحدة.

إن تكريس ثقافة الشفافية والمحاسبة يمر أولا عبر فصل الأدوار والمسؤوليات، واحترام حدود كل منصب. أما الجمع بين العمل خارج تراب الجماعة، وتسيير جمعيات تستفيد من دعمها، ورئاسة هيئة يفترض أن تراقب وتوجه الجماعة، فهو نموذج للازدواجية التي تقوض أسس الحكامة المحلية، وتستوجب إعادة النظر والمساءلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *