سياسة

الأصالة والمعاصرة.. لماذا يبدو الأقرب إلى الفوز؟

في قراءة للمشهد السياسي المغربي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو حزب الأصالة والمعاصرة اليوم واحدا من أكثر الأحزاب حظا للمنافسة على المرتبة الأولى، ليس فقط بالنظر إلى امتداده الانتخابي، ولكن أساسا إلى حالة الاستقرار التي يعيشها تنظيميا، وتماسك قيادته، وانضباط تنظيماته الموازية من نساء وشباب ومنتخبين. فبينما تعيش أحزاب أخرى على وقع الاستقطابات وحسابات الترحال وإعادة توزيع المواقع، يظهر “البام” أكثر تماسكا، حتى إن الانتماء إليه في عدد من معاقله أصبح أقرب إلى انتماء سياسي ثابت منه إلى ارتباط انتخابي موسمي.

ويضاف إلى ذلك حضور قياداته في الساحة بخطاب سياسي وتواصلي أكثر ثقة، فضلا عن تجربة وزرائه داخل الحكومة في قطاعات كانت في قلب إصلاحات وأوراش كبرى. وهي عناصر تمنح الحزب إمكانية دخول الانتخابات بخطاب يجمع بين التنظيم والتجربة الحكومية والتدبير الترابي، بدل الاكتفاء بالشعارات الانتخابية.

وتشكل جهة مراكش آسفي النموذج الأوضح لهذه القوة. فالحزب الذي يقود مجلسها استطاع بناء حضور تنظيمي وانتخابي ممتد داخل عدد من أقاليمها، وتكوين معاقل حزبية حافظت على استقرارها وولائها للتنظيم. وفي قلب هذه التجربة يبرز سمير كودار، رئيس مجلس الجهة، الذي ارتبطت ولايته ببرنامج تنموي جهوي ضخم وبأوراش في الطرق وفك العزلة والماء والاستثمار وتقليص الفوارق المجالية، ما جعل رئاسة الجهة بالنسبة للبام ليست مجرد موقع سياسي، وإنما إحدى أهم واجهاته التدبيرية.

وحين ننزل من مستوى الجهة إلى إقليم آسفي، نجد أن حضور مجلس الجهة انعكس على عدد من الأوراش المرتبطة بالطرق والبنيات التحتية وفك العزلة والتأهيل وتثمين المؤهلات التاريخية والسياحية، وفي مقدمتها المساهمة في ورش ترميم وتأهيل قصر البحر وحمايته من التآكل البحري. ورغم أن آسفي ما تزال تنتظر مشاريع أكبر تتناسب مع وزنها الاقتصادي والصناعي، فإن الجهة بقيادة كودار استطاعت أن تجعل الإقليم حاضرا ضمن برامجها الاستثمارية، وهو رصيد يمكن للحزب أن يحوله إلى حجة سياسية وانتخابية على الأرض.

وهنا تحديدا تكمن أفضلية الأصالة والمعاصرة: تنظيم متماسك، قيادة مستقرة، نساء وشباب حاضرون، منتخبون أقل ميلا إلى مغادرة السفينة، تجربة حكومية، ورئاسة لجهات ومجالس يمكن تحويل حصيلتها إلى خطاب انتخابي.

لا شيء محسوم في الانتخابات قبل فتح الصناديق، ولا يمكن تجاهل قدرة الأحزاب المنافسة على قلب الموازين، لكن قراءة المؤشرات الحالية تجعل الأصالة والمعاصرة يدخل السباق بأوراق قوية. وإذا حافظ الحزب على وحدته، وأحسن اختيار مرشحيه، وحول قوته التنظيمية وحصيلته التدبيرية إلى تعبئة انتخابية، فإنه قد لا يدخل الانتخابات فقط بحثا عن تحسين موقعه، بل باعتباره أحد أكثر الأحزاب حظا للفوز وتصدر المشهد السياسي المقبل.