أخبار وطنية

حقيقة الميدان وزيف السجال: لماذا تنصف آسفي إدريس شحتان؟

ليس أسهل في المشهد الإعلامي والسياسي من ركوب موجات الخصومة واستعارة النعوت الثقيلة لتصفية الحسابات أو تسجيل النقاط العابرة. لكن الصحافة المسؤولة، حين تشتد حمى السجال، لا تملك إلا أن ترتكن إلى ميزان الحقائق الميدانية؛ فالحياد البارد يفقد معناه إذا ساوى بين من يحضر بالفعل والمواساة ومن يكتفي بالضجيج والتوظيف السياسي.


إن السجال الدائر بين إدريس شحتان ومحمد أوزين، بكل ما حمله من تصعيد في الخطاب وتراشق بالتهم، يظل شأنا يفصل فيه القانون وتقييم الرأي العام. غير أن محاولة اختزال مسار شحتان في خانة الخصم السياسي أو تجريده من حضوره المدني والإعلامي الفاعل، تصطدم بواقع محلي عنيد تملكه مدن مثل آسفي؛ مدينة تحفظ الجميل وتعرف جيدا من واساها ومن استثمر في وجعها.


حين داهمت الفيضانات حاضرة المحيط وتركت في النفوس جراحا وفي البيوت خسائر، غابت أصوات كثيرة آثرت الحسابات السياسية الباردة، أو اختارت المعارضة خطاب الاستعراض على حساب الأفعال. في تلك اللحظة الحرجة بالذات، لم يكن شحتان غائبا؛ بل حضر في الميدان على رأس وفد من الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، مقدما واجب التضامن الإنساني والمهني مع المدينة وأهلها، واضعا الثقل الإعلامي في خدمة قضية محلية عادلة حين كان الصمت سيد الموقف لدى آخرين.


قد يختلف البعض مع الخط التحريري لشحتان أو خياراته المهنية، وهو اختلاف مشروع في فضاء ديمقراطي تعددي. لكن الإنصاف الأخلاقي يقتضي ألا تتحول الخصومة السياسية إلى محاولة لمحو المبادرات الإيجابية والمواقف الشجاعة للرجل. فالمواقف الميدانية لا تشترى بالبيانات، وذاكرة المدن لا تمسح بمقالات الهجوم.


إن معركة الكلمات تمضي وتتلاشى، والتحالفات السياسية تتبدل بتغير المصالح، لكن الفعل الإنساني والمهني الصادق يبقى ثابتا في الذاكرة الجمعية. ومن كان حاضرا في الميدان سندا للناس في أوقات الشدة، يستحق التقدير والدفاع عن حقه في عدم تشويه حضوره، مهما اشتدت رياح الخصومة واختلفت الحسابات.