هل تتحرك النيابة العامة لمواجهة الإشاعات في ظل غياب التواصل الرسمي؟

الإشاعات لا تزدهر إلا حين يغيب الوضوح والتواصل. وكلما تأخرت المعلومة المؤكدة، ازدادت احتمالات انتشار روايات متضاربة، تحدث البلبلة وتربك الرأي العام. وفي كثير من الأحيان، تتحول الإشاعة من مجرد خبر زائف إلى تهديد حقيقي للسلم الاجتماعي أو مساس بسمعة مؤسسات وأفراد.

تمتلك النيابة العامة الصلاحيات القانونية التي تخولها فتح تحقيقات واتخاذ الإجراءات المناسبة ضد من يثبت تورطهم في بث أو ترويج أخبار كاذبة. وقد بادرت، في عدة مناسبات، إلى متابعة قضايا أثارت الرأي العام، مؤكدة بذلك قدرتها على التدخل حين تقتضي الضرورة.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يكفي التحرك القانوني وحده في ظل غياب تواصل مؤسساتي فعال؟ الإجابة تبرز الحاجة إلى مقاربة متوازنة بين الردع والوقاية. فالردع، رغم ضرورته، لا يمكن أن يكون بديلا عن دور المؤسسات في تقديم المعلومة الدقيقة في وقتها المناسب. كما لا يمكن إغفال دور الإعلام المهني في التحقق والتوضيح وتوجيه الرأي العام نحو المصادر الموثوقة،كما أن احتواء وسائل الإعلام عبر قنوات غير مستقلة “الشراكات الإعلامية الشكلية أو الموجهة” بديلا عن إعلام حر وفاعل، لا يؤدي إلى حماية السلم، بل إلى تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

المطلوب إذا ليس فقط تحرك النيابة العامة، بل تحرك جماعي لكل المؤسسات في إطار إستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإشاعات، تقوم على الشفافية، والتواصل السريع، وبناء الثقة بين المواطن والمعلومة الرسمية. فالإشاعة لا تواجه بالصمت، بل تحاصر بالحقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى