تحليل تغريدة المستشار محمد زنون حول تأجيل افتتاح مسبح العريصة يكشف عن أكثر من مجرد موقف شخصي، بل يضعنا أمام صورة أوسع لخلل في التدبير الجماعي وصراع خفي بين مراكز القرار داخل آسفي:
من خلال لهجته الحادة، المستشار زنون يلمح إلى أن الأمر ليس تقنيا أو إداريا بحتا، بل يتجاوز إلى حسابات سياسية ومناطقية. اتهاماته بوجود “نوايا خبيثة” و”نزعة عنصرية تمييزية” تشير إلى إحساسه بأن منطقة الجنوب من آسفي تقصى عمدا من المشاريع المهيكلة مقارنة بباقي أحياء المدينة.
إثارة واقعة “تمزيق المحضر” بعد توقيعه من طرف اللجنة المختلطة، تضع علامات استفهام كبرى حول مصداقية الإجراءات الإدارية ومدى استقلالية القرار المحلي. هذا الفعل، إن صح، يعني وجود أياد نافذة لا ترغب في تشغيل المسبح رغم جاهزيته، ما يطرح تساؤلات عن المسؤولية القانونية والأخلاقية.
المسبح ليس مجرد فضاء ترفيهي؛ بل متنفس لشريحة واسعة من أبناء الجنوب المحرومين من بدائل في عز موجة الحر. وبالتالي، فإن تأخير الافتتاح يقرأ من طرف الساكنة كنوع من “الحرمان الممنهج”، وهو ما يفسر حدة خطاب زنون الذي يربط الأمر بالتمييز الاجتماعي والمناطقي.
حين يقول زنون “راه حنا مامفكينش”، فهو يرسل رسالة صمود، ويحول قضية مسبح العريصة إلى قضية كرامة وانتماء، لا مجرد مطلب خدمي. هذا ينسجم مع أسلوبه المعروف بالخطاب التصعيدي، لكنه في الآن ذاته يعكس غياب الثقة بين جزء من المنتخبين والسلطة التنفيذية.
التغريدة تسلط الضوء على خلل مزدوج ، سوء التدبير الجماعي من جهة، وهيمنة منطق الصراعات الضيقة من جهة أخرى. وبينما يظل المسبح مغلقا، الخاسر الأكبر هم أبناء الجنوب الذين ينتظرون حقا عادلا في المرافق العمومية.


