في مولاي عبد الله، حيث يلتقي الناس كل عام على وقع الذكرى والفرح الشعبي، انكسرت هذه المرة أوتار الفرح، وتلطخ الموسم بعار لا يغسله الزمن. ففي قلب الزحام، وتحت ستار الطقوس، سلب من طفل لم يتجاوز الثالثة عشرة ما هو أثمن من العمر نفسه: براءته.
كلمات قليلة: اغتصاب جماعي… لكنها تحمل في طياتها كل بشاعة العالم. وفق ما تناقلته الأخبار، الطفل كان جسدا هشا يتيم الأب، وروحا معلقة بأم مريضة، وأسرة فقيرة تكابد الحياة بصمت. وحين انتهك المعتدون صمته وجسده، لم يجد ملجأ سوى طرق أبواب القانون، التي بقيت صامتة وفق ما ورد عن المصادر المتداولة.
غادر الطفل المكان محطما، ممتطيا حافلة لا تحمل سوى جسد منهك وقلب مثخن بالجراح. وحين وصل إلى اليوسفية، خانته قواه، فسقط على الأرض، سقوطا لم يكن سقوط جسد فحسب، بل سقوط ثقة في مجتمع بأسره. هناك التقطه أناس من أبناء المنطقة، حملوه كجسد منكسر إلى المستشفى، حيث دون الأطباء على جلده شهادة إدانة لا تقبل الإنكار.
من اليوسفية إلى مراكش، امتد طريقه محفوفا بالوجع، بينما ظل صدى الجريمة يتردد في نفوس الحقوقيين والغيورين، يصرخون في وجه الصمت، ويطالبون بالقصاص.
لكن ما جدوى القصاص إذا ظل السؤال الأكبر معلقا: كيف تحولت فضاءات الفرجة والروح إلى مسرح للعار؟ كيف تترك الطفولة، أقدس ما نملك، عارية أمام أنياب الوحوش البشرية؟
إن ما جرى في موسم مولاي عبد الله ليس حادثة معزولة، بل مرآة مشروخة تعكس هشاشة حماية الطفولة في بلد يفاخر بقوانينه والتزاماته الدولية. فبين النصوص والواقع مسافة موجعة، مسافة يدفع ثمنها أطفال أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في هشاشة، وعاشوا في ظل اللامبالاة.
طفل مولاي عبد الله اليوم ليس مجرد ضحية، بل شاهد على خيانة جماعية: خيانة الأسرة التي عجزت، خيانة السلطة التي صمتت، وخيانة المجتمع الذي لم يحصن مواسمه. جرحه أكبر من جسده الصغير، إنه جرح في ضميرنا جميعا.

