أثارت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب – فرع آسفي قضية شائكة تتعلق بعدم تفعيل الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة في حق النائب الثالث لرئيس الجماعة (ن. د. م)، بعد استصدار ثلاث رخص لفتح واستغلال محلات لبيع زيوت السمك بشكل مخالف للقوانين الجاري بها العمل.
الجمعية أوضحت، في مراسلة موجهة إلى عامل إقليم آسفي، أن الواقعة تكشفت إثر تدخل للضابطة القضائية بمدينة سطات، حيث تم حجز كميات من الزيوت الفاسدة تبين أن مصدرها يعود إلى أحد المصانع المحلية بآسفي.
وحسب المراسلة نفسها، فإن العامل السابق لمدينة آسفي كان قد وجه بتاريخ 8 غشت 2023 مراسلة إلى رئيس الجماعة، يؤكد فيها أن منح هذه الرخص الثلاث تم في خرق للقانون التنظيمي للجماعات الترابية 113.14، وكذلك للقانون 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الذي ينص على ضرورة الحصول على ترخيص مسبق من المصالح المختصة التابعة لوزارة الفلاحة والصيد البحري.
كما أبرزت الجمعية أن التفويض الممنوح للنائب الثالث لم يكن مبررا لاستصدار هذه الرخص، معتبرة أن الواقعة تمثل خرقا واضحا للمساطر الرقمية المعتمدة في المنصة الإلكترونية الخاصة بتدبير الرخص.
وفي جواب رسمي مؤرخ في 30 يناير 2024، أكد رئيس جماعة آسفي السابق (ن. د. ك) صحة هذه التجاوزات، مشيرا إلى أن النائب الثالث منح الرخص خارج الإطار القانوني، وهو ما يشكل خطرا مباشرا على سلامة المستهلكين، داعيا إلى تفعيل جميع المساطر القانونية والإدارية في حقه.
الجماعة من جهتها أوضحت أنها باشرت عملية افتحاص داخلي مباشرة بعد مراسلة عامل الإقليم، وأكدت النتائج صحة المخالفات، ليتم على إثرها إلغاء الرخص الثلاث والتفويضات الممنوحة للنائب الثالث بتاريخ 9 يناير 2024، مع اعتماد المنصة الرقمية كآلية إلزامية في منح الرخص الاقتصادية ورخص التعمير، ضماناً للشفافية والانضباط.
كما استحضرت الجمعية في مراسلتها مضامين مراسلات وزارة الداخلية، التي شددت على ضرورة الالتزام الصارم بالتعليمات الوزارية وفرض الانضباط على مصالح الجماعة، بما يشمل سحب أي رخص مخالفة، خاصة تلك المتعلقة بالأنشطة ذات البعد الصحي كزيوت السمك، وإقرار هيكل تنظيمي واضح يحدد المسؤوليات، مؤكدة أن المسؤولية القانونية تقع على المفوض له في حال صدور أي مخالفة باسمه.
بهذا المعطى، تعود قضية الرخص إلى واجهة الجدل بمدينة آسفي، بين مطالب حقوقية بالمحاسبة، وإجراءات إدارية تقول الجماعة إنها اتخذتها لضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات.

