تعيش مدينة آسفي، في الآونة الأخيرة، على وقع موجة غضب متصاعدة بسبب الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، التي طالت عددا من أحياء المدينة بشكل غير مبرر، وبدون إشعار مسبق. هذه الانقطاعات أثارت استياءا واسعا وسط الساكنة، ودفعت بالفرع المحلي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب إلى إصدار بيان استنكاري شديد اللهجة، يتابع فيه هذه الوضعية بـ”قلق شديد”، ويدين ما اعتبره “استهتارا غير مسؤول بمصالح وحقوق المواطنين”.
وفي بيان توصلت به الجريدة، حملت الجمعية المسؤولية الكاملة للشركة متعددة الخدمات بجهة مراكش/أسفي، التي تولت تدبير قطاع الماء بالمدينة، معتبرة أن فترتها شهدت “اختلالات واضحة”، تجلت آخرها في هذه الانقطاعات المفاجئة التي شملت عدة أحياء دون مراعاة لظروف الأسر أو احترام لأبسط حقوق الساكنة.
واعتبرت الجمعية أن هذا الوضع يعد “مساسا خطيرا بالحق في الماء”، وهو حق أساسي تضمنه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ودستور المملكة المغربية الذي ينص صراحة في فصله 31 على تعبئة كل الوسائل الممكنة لتيسير استفادة المواطنين من الحق في الماء والعيش في بيئة سليمة.
وفي هذا السياق، أورد البيان أن حرمان السكان من الماء لا يمكن إلا أن يصنف كشكل من أشكال “الإهمال المؤسسي”، وهو ما يضرب في العمق أسس العيش الكريم ويعكس فشلا واضحا في تدبير مرفق عمومي حيوي.
ودعت الجمعية الحقوقية، من خلال بيانها، السلطات الإقليمية والوزارة الوصية إلى “تدخل فوري وعاجل لوقف هذه الانقطاعات المتكررة”، مع فتح تحقيق نزيه وشفاف حول أسبابها، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو تلاعبه بمصالح المواطنين.
كما أعلنت الجمعية عن دعمها الكامل لكافة الأشكال النضالية السلمية التي تخوضها ساكنة آسفي دفاعا عن حقها في الماء، معتبرة أن السكوت عن هذه الممارسات “لم يعد مقبولا”، وأنها ستواصل الترافع والضغط من أجل ضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في الماء النظيف والآمن.
في ظل تواصل الانقطاعات، وتزايد شكاوى المواطنين، يبدو أن الاحتقان الاجتماعي في آسفي آخذ في التنامي، وسط مخاوف من اتساع رقعة الغضب إذا لم تقدم حلول جذرية وسريعة. وضع يطرح تساؤلات جادة حول جدوى السياسات المتبعة، وكفاءة الفاعلين في إدارة ملف من المفروض أن يدار بمسؤولية وشفافية، لما له من تأثير مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.


