لم تعد فضائح الشهادات العلمية المشبوهة مجرد أخبار هامشية تثير الجدل لفترة ثم تطوى؛ بل أضحت جرحا نازفا في جسد التعليم العالي، تهدد مبدأ تكافؤ الفرص، وتضرب مصداقية المؤسسات الأكاديمية في العمق، بل وتتسلل آثارها إلى مفاصل الإدارة ، بما فيها الأجهزة الحساسة كالأمن الوطني.
تغريذة رشيد الشريعي رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب على صفحته الشخصية بالفيسبوك :
“في سياق تداعيات الشواهد المشبوهة والتي كانت محط بحث من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بناءا على تعليمات النيابة العامة والتي خلصت باعتقال استاذ بجامعة ابن زهر بأكادير ، وفي إطار الحرص على مبدأ تكافؤ الفرص في التحصيل العلمي بخصوص الشواهد المتحصل عليها والتي من شأنها أن يرتقي صاحبها لأعلى المراتب وظيفيا الشيء الذي ينعكس على الأداء اليومي في وظيفته على اعتبار أن الشواهد المتحصل عليها لم تكن محط اجتهاد وبحث ليتوج بتحصيل علمي في مستوى المجهود والمتابرة طيلة مدة البحث لكن واقع الحال يستوجب و يحيلنا على مطلب فتح تحقيق إداري للبحث والتقصي في جميع الشواهد المسلمة من جامعة ابن زهر والتي تخص الاستاذ موضوع الاعتقال الاحتياطي على دمة تعميق البحث في صك الاتهام الموجه اليه وفي هذا السياق وحرصا منا على سمعة إدارة الأمن الوطني وفق التوجيهات الرامية إلى تحصين هذا الجهاز من كل الشوائب والاختلالات والتي من شأنها ان تضع ادارة الامن الوطني محط أسئلة هي في غنى عنها سيما أن مرتكبي هذا الفعل تصرفهم شخصي لا علاقة لإدارة الأمن الوطني به ويخص كل فرد على حدا و بالتالي نلتمس من السيد المدير العام للأمن الوطني وغيرة منا على هذا الحهاز ، فتح تحقيق بخصوص بعض من عناصر الأمن الوطني الذين حصلوا على الشواهد.تحت إشراف الاستاذ المعتقل بقصد البحث في صحتها ومدى توفر الحضور اليومي للبحث والتحصيل العلمي سيما أن البعض منهم يوجد خارج نفود الدائرة القضائية بأكدير”
وفق ما جاء في تغريذة رشير الشريعي فالقضية، وإن كانت في ظاهرها محدودة في الزمان والمكان، إلا أن تداعياتها لا يمكن حصرها. إذ يتعلق الأمر بشهادات تمنح تحت مظلة مؤسسة أكاديمية محترمة، ويتم استغلالها للترقي في المناصب والمهام، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول نزاهة المسار الأكاديمي، ومصداقية الجهود البحثية، وعدالة التنافس بين الموظفين والعاملين في مؤسسات الدولة.
كما أن حصول موظف على شهادة جامعية دون أن يستوفي متطلبات التكوين، لا يعد فقط انتقاصا من قيمة البحث العلمي، بل هو أيضا خرق لمبدأ المساواة في الفرص، وإضرار مباشر بكفاءة المرفق العام. فكيف لموظف أن يرقى في السلم الإداري بناء على شهادة صرفت له كأنها جائزة ترضية أو خدمة خاصة، في حين يبذل آخرون جهودا مضنية للحصول على الشهادة ذاتها بشرف واستحقاق؟
وحسب المعطيات التي تضمنتها تغريذة الرئيس الوطني للجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب أن من بين المستفيدين من هذه الشهادات موظفين في جهاز الأمن الوطني، بعضهم يشتغل خارج النفوذ القضائي لأكادير، يطرح تساؤلات مشروعة حول كيفية متابعتهم للدروس أو حضورهم للبحث الأكاديمي، وهو ما يستوجب تحقيقًا إداريًا عميقا ومسؤولا.
لذلك، فإن فتح تحقيق إداري عاجل بخصوص الشهادات التي أشرف عليها الأستاذ المعتقل، خصوصا تلك التي حصل عليها بعض عناصر الأمن الوطني، لم يعد ترفا مؤسساتيا، بل مطلبا ملحا لحماية صورة الجامعة، وإنصاف التحصيل الجاد، وضمان حيادية الترقية المهنية داخل مؤسسات الدولة.

