شهد حي أموني جنوب مدينة آسفي انطلاق أشغال بناء جسر جديد تحت السكة الحديدية، في خطوة وصفت بأنها حل عملي لفك الاختناق المروري وتحسين انسيابية حركة السير. غير أن هذه الأشغال، رغم أهميتها، أعادت إلى الواجهة سؤالا أعمق: هل ستظل سكة القطار الحاجز الأبدي الذي يفصل آسفي عن بحرها؟
منذ عقود، لم تعرف المدينة مصالحة حقيقية مع المحيط الأطلسي الذي يحتضنها. فالسكة الحديدية، التي شيدت أصلا لخدمة الميناء والفوسفاط، تحولت مع الزمن إلى جدار عازل يفصل السكان عن شاطئهم الطبيعي، ويجعل البحر مجرد خلفية صامتة لحياة المدينة بدل أن يكون قلبها النابض.
الجسر الجديد قد يخفف من زحمة السير، لكنه لا يغير من واقع أشمل: آسفي مدينة يدار ظهرها للبحر. شواطئها محاصرة بالإسمنت، ومنافذها الطبيعية مهدورة بين ممرات صناعية وأحزمة إسفلتية، فيما يظل البحر بعيدا عن الناس، غريبا عن يومياتهم، رغم أنه يطل من كل مكان.
إن القضية أعمق من مجرد مشروع بنية تحتية، إنها قضية هوية وذاكرة حضرية. فمدينة نشأت على البحر، وعاشت قرونا على صيده وتجاراته، لا يمكن أن تعيش اليوم في قطيعة معه.
القطيعة هنا ليست مجرد عائق عمراني، بل جرح رمزي في صميم العلاقة بين الإنسان ومحيطه.
لقد آن الأوان أن يطرح السؤال بصراحة:
هل تريد آسفي أن تكون مدينة بحر، أم مجرد مدينة محجوبة بسكة؟

