تائه وفاقد للرؤية.. هكذا ظهر رئيس مجلس آسفي في تصريحاته

كنا نأمل أن نقدم قراءة في تصريحات رئيس مجلس آسفي، إلا أننا صدمنا من حجم الارتجالية والعشوائية وغياب الدلالة السياسية والاحترافية، فكانت التصريحات عقيمة لم تنطلق من عام لخاص ولا من خاص لعام هكذا كانت عبارة عن زوبعة ذهنية ، ولأننا عقدنا العزم على تقديم قراءة لها فقد تحاملنا على أنفسنا لإتمامها .


حينما حاولنا التركيز على شيئ قد يفيدنافي القراءة، ركزنا على استحضاره للكرونولوجية التاريخية في تقلده منصب رئيس المجلس، إذ أنه في الوهلة الأولى أبهرنا بالقول “عشتها كاملة” وكنا ننتظر معطيات أوفر لم نحصل عليها، حول ملابسات تشكيل المجلس وكواليس تقلده منصبا كان من المفترض أن يكون لنائبه الأول المنتمي لحزب الزصالة والمعاصرة على اعتبار أن هذا الحزب تصدر الانتخابات، فوجدناه قد ارتبك في الإفصاح، بل عمد إلى إغراق السمكة في الماء، وتحدث عن التزام حزبي، حينها تساءلنا هل هو انعدام للجرأة أو خوف من تداعيات الإفصاح أم أنه أسلوب إيديولوجي لفتح الباب أمام الخيال في مواجهة كل الاحتمالات التي يرسمها لواقع الأحداث؟ فنحن نعلم أن الإلتزام الحزبي يكون بالانتماء الإديولوجي وليس اللوائحي! والإلتزام الحزبي كان بين الأحزاب الكبرى والمشكلة للحكومة في احترام النتائج، والإلتزام الحزبي ليس بضرب الأحزاب الكبرى بالأحزاب الصغرى، والإنسلاخ من الحزب الملتزم واستحضار الآنا الكاذبة!


نور الدين كموش رئيس المجلس بآسفي اعتبر انتقاله من حزب العدالة والتنمية لحزب الاستقلال تتويجا لمسيرته، متى كانت الردة السياسية تتويجا؟ خصوصا حينما يكون الرئيس قد انتقد حزب الاستقلال حينما حشره مع جميع الأحزاب واعتبرها قد أخلت بالتزاماتها في تكوين وتأطير المناضلين، وهو بهذا قد خرج عن النوطة التي كنا نسمع بها أن حزب الاستقلال أكثر الأحزاب على الأقل محليا في تنظيم الدورات التكوينية والندوات. بل انجر في القول أمام العديد من المستشارين الذين حضروا تصريحه حينما أجاب عن مقولة “مكيقراوش” وقال أنهم يقرأون الفيسبوك، لكن وإن لم ألم العديد منهم عن صمتهم أو عدم نباهتهم إلا أن البعض الآخر لا أظن أنها مرت عليهم أو تركوها تمر!


ننتهي من حيث بدأ الرئيس ونعني بذلك البنية التحتية المهترئة، التي أخفى حينها الأفق بانعدام الميزانية الكفيلة بإعادة تأهيل الطرقات التي امتلأت حفرا، وانتقل إلى إحداث طريق خاص بالشاحنات الكبرى والبحث لها عن ميزانية كفيلة بذلك، مردفا حديثه بأن هكذا يكون الاشتغال، ولا نقول هذا كثير!! غريب جدا أن يتحدث الرئيس عن فكرة نائبه نور الدين المخودم المتعلقة بتسهيل تقديم الرخص لشركات الألياف البصرية في حفر الطرقات وإعادة ترميمها تحت إشراف الجماعة على أنها رائدة، لكنه نسي أو تناسا أن المستوى التدبيري للجماعة لا يسعف في إيجاد إشراف وتتبع جيد، وهو ما نتج عنه بالفعل فضيحة شركة من تلك الشركات بحي آناس (صورة)

اعتماد الاسمنت المغشوش في ترميم حفر أحدثها شركة للألياف البصرية

وحينما أراد نور الدين كموش أن يسلط الضوء عن طبيعة الصراع، لم يجد بدا من استحضار الخطابة البنكيرانية التي ترتكز على نظرية المؤامرة لإخفاء الفشل، فهو لم يشفي غليلنا لفهم منطق الصراع الذي تحدث عنه اصطلاحا وقد كانت جملته (مسروقة) حيث أنه ظهر حافظا لها جيدا ليدافع بها عن نفسه، ويمكننا الجزم على كونها العبارة الوحيدة التي وجد فيها ما يعبر عن إحساسه، إلا أن القراءة السيميائية لها كشفت ضعفه وعزلته.

لقد تابعنا تصريحات الرئيس على مضض، والاستمرار في الاستماع لذلك المستوى الضعيف جعل الخوف يدب إلى نفوسنا عن مدينتنا، ولا ندري ما يسعنا فعله، أما القول الوحيد الذي يخفف من آمتعاضنا وقرفنا هو : ” أولئك الذين يتبجحون بمحاربة الفساد يجب عليهم تنظيف أنفسهم أولا” .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى