حزب الأصالة والمعاصرة بآسفي يقطع الطريق في الانتخابات الجزئية على الإقطاعية السياسية

ظلت آسفي لولايات إنتخابية تعاني من الأزمة السياسية الناتجة عن ولوج الفنادقية في المسار السياسي للإقليم مكونين قوة ضاربة ومؤثرا ينخر في عظم العمل السياسي المحلي، مما أنتج ضعفا واضحا على مستوى المؤسسات الحزبية محليا ومنظماتها المختلفة، وبالرغم من أن الأحزاب السياسية للفنادقية تنادي بالشعارات البراقة  إلا أن الحاصلين على تزكيتها لم يتوانو أن يصعدو على ظهر الهشاشة بالإقليم نحو البرلمان .

إذ كانت المواجهات الحزبية – الحزبية بالإقليم فهذا أمر مقبول وهو المطلوب، لكن أن يصير لنا أشخاص يواجهون مؤسسات حزبية فهذا جديد عن الساحة السياسية، والتأسيس له كان يجب التصدي له، لأنه سيكون لا محالة  سببا في جعل آسفي مقاطعة إقطاعية سياسيا، لكل مرشح نفوذه السياسي، وهنا يجب الرؤية من زاوية أكثر إيجابية حول الانتخابات الجزئية الأخيرة، ونشد بحرارة على يد حزب الأصالة والمعاصرة الذي قدم خدمة لآسفي قد لا يستوعبها البعض، لكنها بالغة الأهمية، وهي محاربة الإقطاعية السياسية، وإن كان يظهر ذلك من خلال عدد الجماعات التي يترأسها هذا الحزب بمناطق متفرقة من آسفي، ومناصب المسؤولية التي يتقلدها بمختلف المجالس المنتخبة، فإن قرار الدخول في غمار الانتخابات الجزئية بمرشح يلقى دعم الجميع، والفوز بالمقعد، هي الجرأة التي لم يتمتع بها باقي الأحزاب سوى حزب التجمع الوطني للأحرار بتهور، يبقى إعلانا عن قطع الطريق أمام الإقطاعية السياسية .

ومن الأمور التي تسترعي الانتباه أن الانتخابات بآسفي،  دائما كانت تكشف عن مناطق النفوذ لكل مرشح عبر نتائج الصناديق بمختلف الدوائر، لكن الانتخابات الأخيرة برهنت أن أغلب المرشحين بدأو يفقدون مناطق نفوذهم، مما دفعهم إلى محاولة الانتشار وإعادة الإنتشار لتغطية جميع المناطق، مستقطبين ضحايا جدد من الحالمين بالإستشارية، وجاءت الانتخابات الجزئية لتؤكد أن الإقطاعية السياسية لن يبقى لها وجود، والفضل  يعود لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يؤسس لمرحلة جديدة بالإقليم، تتمحور أساسا لتكون منتخبا عليك أن تمارس السياسة بأصولها، وتعتمد على قواعد ثابتة، تستقطب من خلالها وافدين جدد وتحافظ على المنتمين القداما.

إن القول بأن هناك اختلالات خلال الانتخابات الجزئية، أو الطعن في مصداقيتها هو درب من دروب الهوس بالعظمة، وعدم تقبل النتائج الموضوعية والمنطقية، فحزب من حجم الأصالة والمعاصرة وما يضمه من أسماء وازنة سياسيا، وطنيا وجهويا وإقليميا سمير كودار نائب الأمين العام للحزب ورئيس جهة مراكش آسفي، وعبد الله كاريم رئيس المجلس الإقليمي، هل يمكن أن يضمحل أمام إسم لم يعرفه العمل السياسي إلا في الانتخابات 2016، ليخرج من العدم ويشيع نهجه بأن المال يساوي مقعد في البرلمان، ، الصفة السياسية لا تسمد بتعيين على رأس الحزب إقليميا مرة من هذا ومرة من ذاك، وهنا كان الدور محوريا لحزب الجرار بآسفي إذ فنذ مقولة “المقعد البرلماني يباع ويشترى”.

من الصعب جدا أن تبقى آسفي تقبل بمن لا يعرف النجاح ولا حتى الخسارة، لا شيئ يعرفه سوى “كب المال جمع الأصوات” وحينما تحط المعركة أوزارها، وتعلن النتائج تبدأ عملية تقويض العمليات الانتخابات بأمور ونوازل يمكن إحداتها، كأن تكون هناك ورقة للتصويت رسمية فارغة خارجة من مكاتب التصويت، الواقع أنه يمكن أن يخرجها أي منعدم للضمير، لكن من يخول له “ضبط” هذه الممارسة ليس المرشح ك، وإنما جهات الرقابة، وفي قوله ذاك يشجب التصريح الحازم الذي ألقاه وكيل الملك للمحكمة الإبتدائية بآسفي خلال لقاء مع ممثلي الأحزاب المتبارية على المقعد، حينما قال “سنسهر على سلامة الانتخابات” وقالها بكل حزم واستعدادا كاملا للتصدي لأي محاولة للتلاعب أو إفساد العملية الانتخابية، وبالفعل كانت هناك مجهودات كبيرة لمسناها خلال تغطيتنا للانتخابات الجزئية، والتدخل الفوري والحازم في كل الشوائب التي يمكنها أن تفسد العملية الانتخابية، ومع هذا فحيازة ورقة رسمية هي دليل إدانة لحاملها وليس لأي شخص آخر.

لنستمد العبرة من التاريخ، الذي فشلت فيه النخب السياسية بالإقليم هو أنها لم تستطع أن تقدم نموذجا مثاليا فبالرغم أن نواب الأمة دائما كانوا بفرق الأغلبية، إلا أن آسفي كان حظها سيئ معهم، ليس لشيئ إلا أن العجز السياسي لديهم أعاق كثيرا من التقدم لآسفي في نواحي كثيرة وخدمتها لم يكن بالأمر الجلل، ولم نرى أي فكرة أو أطروحة يتم تطبيقها بمعزل عن المنحنيات السياسية والأيدولوجيات المتصارعة، فالصراع لم يكن فكريا والاختلاف لم يكون للأطروحات الحزبية، وإنما الصراع كان لتعزيز بسط السلطة على مناطق النفود، لذا تلك الخلافات عطلت التوافق بين نواب الأمة، واليوم حزب الأصالة والمعاصرة نراه فرصة لآسفي من أجل تدارك سنوات التهميش والقطع مع الفنادقية، فهو الحزب الذي التأم حوله العديد من المنتخبين واستقطب الكثير ولم يفقد أي جماعة من جماعاته، ولم يفرط في المجلس الإقليمي وبقي على رأس مجلس الجهة، والتماسك بين مكوناته الانتخابية يمكن أن يقدم شيئ الكثير لآسفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى