واقعة واد الشعبة بآسفي.. تكشف عن انتشار مخيف للبناء العشوائي وسط صمت رهيب لبعض المسؤولين

كشفت واقعة الاعتداء على قائد الملحقة الادارية الخامسة بشنكيط اقليم اسفي، وبعض أفراد القوات المساعدة وأعوان السلطة، عن واقع مرير لحاضرة المحيط، فليس بعيدا أن نرى أمامنا مدينة من السكن العشوائي في المستقبل القريب بواد الشعبة أو الروامشة أو ديور سي عباس والعريسة و سبت جزولة وغيرها من المناطق، فعندما تنتهي هذه المدينة من البناء، سيتسائل الجميع كيفية قيام هذه المدينة العشوائية في ظرف وجيز؟ ومن مهل لها الطريق؟ ومن غض الطرف عنها؟

إن هذا يحدث في آسفي حيث ستترتب عواقب خطيرة على الساكنة سواء من الناحية العمرانية خصوصا ما يتعلق بتشويه جمالية المدينة، أومن الناحية الاجتماعية والاقتصادية بسبب تهافت الكل على البناء العشوائي، هنا وهناك وفي غياب تام للدراسات الهيكلية والتصاميم المعمارية، فمنذ اقتراب الانتخابات لوحظ انتشار واسع للبناء العشوائي الذي بدأ يهدد البنية الجمالية للمدينة.

ليس هناك تعبير قادر على وصف ما يحدث في هذه المدينة، لأنها حقيقة لا تصدق لشدة واقعيتها ولكونها تحدث علنا، فالأوراش مستمرة وغير مختفية تعمل ليل نهار وتفسر في مواقع مختلفة خاصة الأماكن التي يمنع فيها البناء “واد الشعبة”، ظاهرة بقدر ما تشكل خطرا على سلامة الساكنة، بقدر ما تطرح تساؤلات كثيرة عن موقف السلطات المحلية والإقليمية من إنتشار البناء العشوائي علما أن التوجيهات الملكية السامية والقررات الوزارية المتعلقة بمدونة التعمير واضحة لا غبار عليها، وأن السلطات المحلية والإقليمية مطلوب منها تطبيق القانون وعدم تجاوزه.

هذه الظاهرة الخطيرة التي استأثرت بالرأي العام المحلي بآسفي تحت ذريعة الحاجة إلى السكن، هذه الحاجة كانت ولا تزال ملحة بالنسبة لفئات عريقة من ذوي الدخل المحدود، لكن حل هذا المشكل لا يمكن أن يكون بالفوضى والإعتداء على ملك الغير، فظاهرة البناء العشوائي في آسفي اتخذت أبعاد شتى تتجلى في إكتساح الأراضي الغير المجهزة والتي انتشر فيها البناء العشوائي بسرعة غير متوقعة، والملفت للإنتباه أن الأطراف المتورطون في هذا الملف يتشابهون من حيث وضائفهم وتمثيليتهم وأدوارهم ويأتي في مقدمتهم رجال السلطة الذين يرفظون المفهوم الجديد للسلطة ويصرون على الإستمرار في ممارسة سياسة صم الأذان وغلق الأذان، أما الطرف الثاني المتورط في هذا الملف فهم المنتخبون لكونهم غير راغبين في تجزئة الأراضي الغير المجهزة وتسليم شواهد إدارية مزورة للربط بشبكة الكهرباء بدعوى أن البناء قديم.

فعلى ما يبدو أن ما وقع في واد الشعبة التي مازالت نيرانها لا نعرف من ستحرق، فواقع الحال أكبر من ذلك بكثير فالمدينة صارت محاطة بالبناء العشوائي من كل جانب، وتهدد أي تنمية محتملة لها في المستقبل، وبذلك يحكم عليها بتخلف ركبها، ولم يحرك ذلك ساكنا لدى المسؤولين، حيث أصبحت عملية البناء العشوائي في إنتشار متزايد وسياسة الكيل بمكيالين هي الدعامة الأساسية للبناء أمام مرئى عيون السلطة التي لا تنام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى