خاطرة مجنون : حاضرة المحيط موال حزين وغصة في حلق عاجز.. دمعة حائرة في عيني يتيم بين قوم لئام

حاضرها توجس وخوف ومستقبلها رعب وظمأ وصراعات الفاسدين تتصارع على صفقات البيع وعوائد المتاجرة بالأهل ومعاناتهم، واقعها مزري تم تشخيصه بإتقان بمجالس المكر، وضرب من ساعة سليمانية لا تنصر مظلوما ولا تردع ظالما تفقد مفعولها بذهاب نشوة الندوات والموائد المستديرة بالصالونات وبيانات الابتزاز والوقفات وهكذا دواليك تتزاحم الشطحات، لكنها تخبو عند الدعوة لتشمير سواعد الجد والتعاضد لانتشال أوضاع آسفي وحل مشاكلها.

آسفي المدينة الملتقى ومحضن الحضارات لم تعد اليوم كذلك بل تحولت إلى خرابة تحكي مخلفات أيادي تلطخت بالفساد فعبثت بها وأهلها قبل أن تغادرها وأخرى ما تزال تواصل العبث لكن بأقنعة أخرى تناسب الوضع القائم حاليا بدعوى الإصلاح لكنها على العكس تعمق المعاناة وتخلق الفوضى.

آسفي ذات ثلاث مائة و ثمانية آلاف نسمة أو يزيدون والأرض متنوعة التضاريس لم يبق منها سوى اسمها مجازا وناسها الذين يرفعون أكفهم لله عز وجل راجين نورا يبدد ظلام حاضرهم الحالك.

تهاوت الخدمات الرئيسية والهامة في آسفي وفي كل يوم يتواصل انهيار المزيد، عجز الناس عن تحمل ما يجري ففضلوا النزوح الجماعي عن البكاء على الأطلال لخرابات كانت مشاريع خدماتية، وهج كهرباءها خافت وهو خير من الظلام لكن الضوء اليوم تلاشى في العديد من الأزقة والدروب.

خدمات غادرت وأخرى في طريق الاندثار ومرافق اغلقت وأخرى لا تعمل إلا ساعة من نهار.

حقا إنه واقع لم تألفه آسفي الوديعة فمن صنعه إذا؟

الأوضاع البائسة ترجع أسبابها لمرتزقة السياسة ومن يدور في فلكهم .. يتلذذون بصناعة المآسي والتكسب الرخيص من وراءها ، لكنها في الوقت نفسه لا تحول دون تكاتف الناس وتلاحمهم داعيا كل مسؤولي السلطة لتحمل مسؤولياتهم تجاه آسفي أرضا وإنسانا لأن الإهمال بالتأكيد سيقود لواقع يصعب تغييره مستقبلا.

ملت ساكنتها المناشدات ، تجول في خواطرهم التساؤلات ويدفعهم صمت المعنيين للإيمان بمنطق أعمل يا منتخب ما تشاء، إن كان الوطن في فكر اللصوص والفاسدين رخيص لهذه الدرجة فإن نفوس سكان آسفي تأبى التخلي عن مستقبل المدينة لعديمي الضمائر سيستمرون في الدعوة والمطالبة لعلهم يستطيعون تدارك ما بقي، هناك قضايا بحاجة لوقفة جادة وحلول مقنعة لها وأولها قضية المسؤولية والمحاسبة.

إن ما آلت إليه أوضاع آسفي في المجالات الخدماتية والإدارية والاجتماعية لا تبعث في أهلها القلق على الحاضر بل ترعبهم من المستقبل خاصة بعد إدراكهم عجز الجهات المعنية المتعاقبة عن تطوير والحفاظ على ما أنجز سابقا فمثلا خدمة التطبيب رغم وجود بنيتها التحتية المتكاملة من معدات وأطباء ومباني لكنها عاجزة عن إنقاذ الناس، مشاهد مؤلمة اوسيارات الإسعاف تنطلق كالسهام نحو مراكش ليل نهار، مساحات خضراء رحبة لكنها أوكار للتشرميل والمخدرات والخمر…

رحلتي اليوم جاءت بعد أن أغدقوا على المدينة بالمتشردين، وأنا المجنون الذي كنت أعيش سعيدا بين أهلي وأقربائي بما قسم الله، وبأمل غذ أفضل ازدحم علي الشارع بأمثالي، فقررت أن أشد الرحال لطرح العديد من الاستفسارات سأوجهها للجهات المختصة في الدولة، ما سر تغاضيها عما يدور وإلى متى ستظل صامتة والناس يتزاحمون ، ثم لماذا تحولت آسفي بفعل فاعل من منطقة جذب إلى منطقة طرد ؟ لماذا يضاعف من حجم المعاناة فسدت أمام أبناء آسفي منافذ الأمل في إيجاد نهاية قريبة، لماذا الناس بآسفي لا يتطلعون للمستقبل المشرق كغيرهم ولكن على العكس يحنون للماضي لأن حاضرهم قضى على مستقبلهم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق