حقائق مثيرة حول واقعة انتحار شاب بآسفي.. الذي ترك رسالة على حائطه بالفيسبوك

أزمة نفسية حادة، لم يستطع (حماد محمد)، الفتى المهذب الخلوق، تجاوزها، والخروج منها، بسبب ضغوطات حاول الكشف عنها في تغريدة مستعارة، لا تمث له بصلة سوى أنها أعجبته، وهي لا تعبر بشكل مباشر عن حياته، لكن أخدها كقالب يشكل عليها شق من معاناته، فعقد النية على إنهاء الصراعات التي تدور بداخله، والتخلص من حياته، بابتلاع دواء مبيد الفئران.


كل ما جاء في تغريدة (محمد) ليست له، ولا تعكس بالضرورة ما عاشه، فقط صادفها بالفيسبوك وقرأها فأعجبته، ورأى أنها تعبر عن معاناته أو جزء منها، ليتبناها بعدما ألصق واحدة بأخرى.

التغريدة التي ألصقها حمادي محمد بحائطه :


الأولى معروفة المصدر وهي لكاتب شاب إسمه (محمد طارق) الذي لم يستطع إخفاء الجانب المظلم من شخصيته في كتاباته، حيث أيقونات كتبه وعناونها أبلغ من مضمون صفحات كتبه ( «جرعة نيكوتين»، «باريس لا تعرف الحب»، « أسطوانة مشروخة »، « كل الطرق لا ئؤدي إلى روما »، « من رحم الوجع يولد الإبداع »، و أخيرا « لن ينتهي البؤس » حيث تنتمي التغريدة التي تبناها (محمد) ونشرها على حائطه بالفيسبوك يوم 24 فبراير 2020 .


أما التغريدة الثانية تواترت بركاكة أسلوبها الناتج عن الترجمة التلقائية من الانجليزية إلى العربية، وبسوداوية عباراتها، يقول ناشرها : (أنزل هذا الشاب مؤخرا صورته التالية في الفيسبوك،، قبل إنتحاره بمسدس والده ببضع دقائق، معلقا عليها هذه الكتابة)

الأمور تزداد غموضا، فتغريدة الفيسبوك ، استقبلها جميع أصدقائه الفيسبوكيون في 24 من الشهر ولم يتحرك أحد لإبلاغ الأسرة، ولم يكلف أحدهم عناء فتح حوار معه، قبل أيام قليلة، من انتحار الشاب حمادي محمد، لكن الجميع إلتقطها وأوردها على أنها رسالة تركها الشاب دو 18 سنة يوم الإثنين24 فبراير 2020 ،قبل إقدامه على الانتحار يوم السبت 29 فبراير 2020، أو بالأحرى اليوم الذي قبله حيث ابتلع المبيد للفئران يوم الجمعة. الرسالة تحمل في طياتها وخصوصا الفقرة الأخيرة منها درجة من الألم والحصرة والعيش في كنف المعاناة لأحياء أكثر ما يمكن أن يعيشوه لموت (حمادي)، فقد أوردت التغريدة، نفاق أصدقائه وخذلان حبيبته، وقصاوة أبيه وإهانة أستاذه، وهي جميعها ليست من عبارات الشاب في شيئ ، وإنما تم استبدال خيانة الحبيبة في التغريدة الأصلية بخذلانها له أشد خذلان، واستبدال المدير بالأستاذ، ولعل هاته العبارات والاتهامات الواردة في التغريدة يمكن أن تجعل المذكورين، في قمة الحزن والآلام، لكن الواقع أن الشاب كان يريد أن يعبر عن مكنوناته بتبني تعبيرات ليست له، فالأب ومهما يمكن أن يفعل فقصاوته حب لإبنه، ويعلم الجميع أن مثل تلك العبارات التي تصدر عن الأباء تدخل في باب التحفيز، إلا أنه سلبي ، وقد لا يخلوا لسان أحدهم من الشكوى بنفاق الأصدقاء وغدرهم، ونفرزة الأستاذ وكلامه ليس بالضرورة إهانة للتلميذ ،بقدرما هي أساليب يمكن اعتبارها قاصية نوعا ما ولكنها توجيهية، أما خذلان الحبيبة هو بيت القصيدة في التغريدة، فسن المراهقة والتعلق بفتاة والعيش في مخيلة عالم الحب هو آفة شباب وشابات اليوم، حيث التربية العاطفية وغيرها غائبة وأبناؤنا يتخبطون في هالاتها التي تهيمن بهم على جل سلوكياتهم.


ليس هناك شاب، إلا وسمع الأسطوانة المبتدلة من الوالدين، ولا داعي لذكر تلك العبارات فقد سمعها الجميع في لحظات ما إذا لم تكن يوميا، وهي بذلك تستبعد من كونها دافعا أساسيا، ونفاق الأصدقاء كلسعات الحشرات لم يسلم منها جسد مخلوق، وإهانة الأستاذ لن تكون بأي شكل من الأشكال دافعا قويا للإقدام على الانتحار، لكن الحبيبة وفي فترة المراهقة، يمكن لخذلانها أن يدفع للتفكير في الانضمام إلى قائمة العشاق القدامى الذين قتلهم الحب ،” مجانين الحب” ، وذلك في غياب تام للتربية العاطفية ومشاركة الوالدين لأبنائهم في هاته الآفة النفسية التي تؤثر سلبا وإيجابا على أبنائهم، لكنهم في كثير من الأحيان يبقى هذا المعطى لذيهم بعيد عن اهتمامهم، في الوقت أن الرياضيات والفيزياء واللغات وغيرها محط اهتمامهم، عندما يكون لك إبن متفوق دراسيا ومجتهد، لكن مهزوز من الداخل، فلا شيئ لديك على الإطلاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى